الشيخ حسن الجواهري

367

بحوث في الفقه المعاصر

وهذا ما نسميه بالفائدة المركبة وهو محرم تحريماً قاطعاً في الاسلام » ( 1 ) . 4 - الاسلام والربا : والاسلام حارب الربا محاربة جذرية ، فجاء بالتحريم البات القاطع الذي لا يترك مجالا لأي لبس أو تحايل على أحكامه لقوله تعالى ( وحرم الربا ) . بالإضافة إلى الأحاديث الكثيرة عن الطريقين ( وقد عقدنا باباً للنظر في الربا عند السنّة وباباً للنظر في الربا عند الشيعة فليراجع ) . وفي القرآن الكريم آيات لها أهمية خاصة في الربا نوردها هنا وهى تكشف عن رأي الاسلام في الربا : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَاللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . . . ) ( 2 ) . ويظهر من تفسير هذه الآية ان الذي يقول لا فرق بين الزيادة في أول البيع وهو الربح وبين أن تكون الزيادة عند المحل لأجل التأخير ، أي يقول إنما البيع مثل الربا ، فالله سبحانه وتعالى يقول له : لا فرق بين القيام من القبر هادئاً وبين القيام من القبر مصروعاً ، لأنكم لم تفرقوا بين الزيادة الطبيعية كما في البيع والزيادة غير الطبيعية كما في الربا فكذلك لا فرق بين القيام الطبيعي والقيام غير الطبيعي كقيام المصروع ، فيؤخذ المرابي بالقيام غير الطبيعي كما كان يفعل في الربا الذي هو غير طبيعي . وقال تعالى ( يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّار أَثِيم * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوْا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكوةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : 96 - 97 عن تفسير البيضاوي 1 / 154 . ( 2 ) البقرة : 275 .